عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني

235

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

فأما الأرض ، فلا يأخذها حتى يدفع هو إلى مبتاعها الثمن وما أنفق فيها ، فيرجع هو بالثمن على الورثة ، ولا يأخذ الأرض من مشتريها حتى يدفع إليه الثمن ، وما أنفق فيرجع بالثمن على الورثة . وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم وابن وهب في أخوين كتب أحدهما وصيته وهو صحيح عند سفره أو الغزو ، وكتب فيها وقد تصدق على أخيه فلان بحصته بالميراث عن أبيهما من دار أبيه وجنانها وبئرها صدقة منه بتلا أمضاها له حتى مات ، وأمر أن كل ما كان في يديه في غير ذلك من مال عين ( 1 ) وعرض ورقيق وحيوان ورباع ومنازل وأراض وأرحية وأشجار وغير ذلك مما في داخل المدينة أو خارج عنها ، وفي أرض الأندلس وغيرها من البلدان ، فذلك بينه وبين أخيه نصفين ، ثم ادعى أن ذلك كان منه على جهة الوصية ، وأنه راجع فيه ، وقال أخوة : بل أقر لي بما لزمه . وقد كانا فيما يعرف من ظاهر الأمر شريكين ، ثم تجاحدا . قالا : أما ما تصدق به عله من ميراثه في الدار التي ورث عن أبيه وجنانها وبئرها ، فهو لأخيه لأنه بتله له ، وأما ما أقر له به من الشركة في غير ذلك ، فذلك يلزمه وذلك بينهما ، لا رجوع له عنه ، وليس بوصية . وقال سحنون ، فيمن تصدق / وهو مريض مرضا طويلا يخرج فيه ويتصرف في حوائجه ، أقام ذلك سنين ، فتصدق فيه على أخيه بنصف ماله ، وقبض الأخ الصدقة ، وحازها ، ثم مات المعطي بعد سنين ، فقام وارث المعطي على الأخ ، فقال : ليس يجوز لك من ذلك إلا الثلث ، وقد سألت الفقهاء فقالوا هذا . فرد إليه الأخ ما زاد على الثلث ، ثم سأل فقيل له : الصدقة جائزة لك . قال سحنون : ومن يعلم أنك جهلت ( 2 ) هذا ما أدى لك فيما رددت حقا ، فقال عندي البينة أنه قال لي : سألت الفقهاء فقالوا : لا يجب لك إلا الثلث . قال : إن وجدت البينة بهذا ، فلك أن تسترد ما أخذ منك ( 3 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : عتق . وهو تصحيف . ( 2 ) في الأصل : حملت . وهو تصحيف . ( 3 ) صحفت في الأصل : ما أخدمتك .